الشيخ علي الكوراني العاملي

177

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

المدينة ، والزيتون بيت المقدس ، وطور سينين الكوفة ، وهذا البلد الأمين مكة » . « الخصال / 225 » . ونصت أحاديث أهل البيت عليهم السلام على أن اسم طور سينين أصله للكوفة . ومعناه أن إبراهيم وبنيه عليهم السلام سموا به طور سيناء في مهجرهم ، كما يسمي المهاجرون بأسماء مدن بلدهم الأصلي . والى الآن توجد منطقة قرب النجف تسمى الطارات . ويساعد عليه أن إبراهيم عليه السلام رجع مع إسماعيل بعد هلاك نمرود إلى العراق . وقد تكون الطارات والطور لها علاقة بالتلاوة ، ثم سميت التوراة ، لأنها تستحق أن تتلى ، كما سمي القرآن ، لأنه يستحق أن يقرأ . وللبحث في ذلك مجال آخر . تَوَبَ التوْبُ : ترك الذنب على أجمل الوجوه وهو أبلغ وجوه الاعتذار ، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه : إما أن يقول المعتذر : لم أفعل ، أو يقول : فعلت لأجل كذا ، أو فعلت وأسأت وقد أقلعت ، ولارابع لذلك . وهذا الأخير هو التوبة . والتوْبَةُ في الشرع : ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه ، والعزيمة على ترك المعاودة ، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال بالإعادة ، فمتى اجتمعت هذه الأربع ، فقد كملت شرائط التوبة . وتاب إلى الله : فَذِكْرُ إلى الله يقتضي الإنابة نحو : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ . « البقرة : 54 » وَتُوبُوا إِلَى الله جَمِيعاً . « النور : 31 » أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى الله . « المائدة : 74 » وتَابَ الله عليه ، أي قبل توبته ، منه : لَقَدْ تابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ . « التوبة : 117 » ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا . « التوبة : 118 » فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفاعَنْكُمْ . « البقرة : 187 » . والتائب : يقال لباذل التوبة ولقابل التوبة ، فالعبد تائب إلى الله ، والله تائب على عبده . والتوَّاب : العبد الكثير التوبة ، وذلك بتركه كل وقت بعض الذنوب على الترتيب حتى يصير تاركاً لجميعه . وقد يقال ذلك لله تعالى ، لكثرة قبوله توبة العباد حالاً بعد حال . وقوله : وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإنهُ يَتُوبُ إِلَى الله مَتاباً . « الفرقان : 71 » أي التوبة التامة ، وهو الجمع بين ترك القبيح وتحري الجميل . عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ . « الرعد : 30 » إنهُ هُوَ التوَّابُ الرَّحِيمُ . « البقرة : 54 » . ملاحظات 1 . قال ابن منظور « 1 / 233 » : « رَجل تَوَّابٌ : تائِبٌ إلى الله . والله تَوّابٌ : يَتُوبُ علَى عَبْدِه . وقوله تعالى : غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التوْب . يجوز أَن يكون عَنَى به المَصْدَرَ كالقَول ، وأَن يكون جمع تَوْبةٍ كَلَوْزةٍ ولَوْزٍ ، وهو مذهب المبرد . وقوله تعالى : وتُوبُوا إلى الله جَمِيعاً . أَي عُودُوا إلى طَاعتِه وأَنيبُوا إليه . والله التوَّابُ : يَتُوبُ على عَبْدِه بفَضْله إذا تابَ إليه من ذَنْبه . واسْتَتَبْتُ فُلاناً : عَرَضْتُ عليه التوْبَةَ مما اقْتَرَف أَي الرُّجُوعَ والنَّدَمَ » . 2 . التوبة في القرآن موضوع مهم ، لأن القرآن كتاب دعوة إلى الله تعالى ، والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى من الكفر أو المعصية . وقد استعملها القرآن أكثر من ثمانين مرة ، شملت : أصول نظام التوبة . والدعوة إليها . ووجوبها . وكيفيتها . وشروطها . وأنواع التائبين وحالاتهم . وتعامل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله والمؤمنين معهم . ونتائج التوبة . 3 . يظهر من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام أن التوبة فعلٌ نفسي وإن ترتب عليه فعل بدني . فقد روى